الشيخ الجواهري
350
جواهر الكلام
بناء على تفرقة الرواية بين صبيانهم ( عليهم السلام ) وصبيان غيرهم ، أما على كونها بالسبع فيهما كما رواها في المختلف فهي دالة على استحباب التمرين للسبع ، كما سمعته من بعضهم . وعلى كال حال فالتحقيق الذي يجتمع عليه الأدلة ما ذكرنا ، ولا ينافيه صحيح معاوية بن وهب ( 1 ) ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) في كم يؤخذ الصبي بالصيام ؟ فقال : ما بينه وبين خمس عشرة سنة وأربع عشرة سنة ، فإن هو صام قبل ذلك فدعه ، ولقد صام ابني فلان قبل ذلك فتركته ) ضرورة عدم المنافاة بين الأخذ في هذا الوقت وبين الأمر به قبل هذا الوقت ، مع احتمال كون المراد الأخذ الشرعي دون التمريني على أن يكون المراد أنه يؤخذ به إذا بلغ ، ويحصل البلوغ بالاحتلام ونحوه في إحدى السنتين غالبا ، فتأمل جيدا ، ومن الغريب ما عن الشارح من أن مقتضى هذه الرواية عدم تحديد مبدأ وقت التمرين ، إذ فيه أنه لو كان كذلك لم يبق لقوله عليه السلام : ( فإن هو صام قبل ذلك فدعه ) وكذا قوله ( عليه السلام ) : ( ولقد صام ابني فلان قبل ذلك فتركته ) فائدة وأما ما رواه السكوني ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( إذا أطاق الغلام صوم ثلاثة أيام متتابعة فقد وجب عليه صيام شهر رمضان ) فلم أجد من أفتى به سوى ما يحكى عن المقنعة من أنه يؤخذ الصبي بالصيام إذا بلغ الحلم أو قدر على صيام ثلاثة أيام متتابعات قبل أن يبلغ الحلم ، ولعل المتجه حمله على شدة التشديد عليه إذا كان كذلك . وقد ظهر لك مما ذكرنا أنه لا فرق في استحباب التمرين بين الصبي والصبية على الوجه الذي ذكرنا ، ضرورة اشتراكهما في حكمته التي أومأ إليها حسن الحلبي
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 29 - من أبواب من يصح منه الصوم الحديث 1 - 5 ( 2 ) الوسائل - الباب - 29 - من أبواب من يصح منه الصوم الحديث 1 - 5